اسماعيل بن محمد القونوي
181
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الشرائع فح الهدى بمعنى المفعول والإضافة للتشريف ولاختصاصه به تعالى من جهة الوضع والجعل ( يهدي به ) أي بالهدى الكائن بالمعنى المصدري فالظاهر أنه بطريق الاستخدام إذ المراد بظاهر المعنى المفعول ولا يبعد أن تكون الباء بمعنى إلى أي يهدي إليه إلى ما دانوا به . قوله : ( دليل على أنه متفضل بالهداية ) إذ ربط هدايته إلى مشيئته وأنه تعالى مختار في مشيئته ولا يلزم خصوص المشيئة لذاته ولو كانت الهداية باستحقاق من العبد لكان وقوعه بطريق الاستدعاء لا بطريق الاختيار ومعلوم أن إثبات الحكم على الموصوف بالمشتق يفيد علية المأخذ . قوله : ( أي ولو اشرك هؤلاء ) يعني أن المرجع هؤلاء ( الأنبياء ) لا الآباء والذريات إذ التعريض على وجه المبالغة إنما يحصل بذلك . قوله : ( مع فضلهم ) لو جعل حالا من فاعل أشركوا لكان المعنى ولو أشركوا حال فضلهم لكانوا في تلك الحال محبوطي العمل ( وعلو شأنهم ) . قوله : ( لكانوا كغيرهم ) ولا تغني تلك الحال عنهم شيئا ولو جعل حالا من فاعل كانوا لكان المعنى واضحا ومن هذا قيل لو أخر مع فضلهم عن قوله لحبط لكان أولى لكن مختار المص أيضا موجه كما عرفته . قوله : ( في حبوط أعمالهم بسقوط ثوابها ) لعل هذا القيد للإشارة إلى أن معنى الحبط ليس بطلان ذات الأعمال بل بطلانها من حيث سقوط الثواب . وذلك لأنه تعالى لما ذكرت هذه الهداية قال بعدها : وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [ الأنعام : 84 ] وذلك يدل على أن تلك الهداية هي الهداية إلى الجنة فأما الإرشاد إلى الدين وتحصيل المعرفة في قلبه فإنه لا يكون جزاء له على عمله وأيضا لا يبعد أو يقال المراد من هذه الهداية هي الهداية إلى الدين والمعرفة وإنما كان ذلك جزاء على الإحسان الصادر منهم لأنهم اجتهدوا في طلب الحق فاللّه تعالى جازاهم على حسن طلبهم بإيصالهم إلى الحق كما قال : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [ العنكبوت : 69 ] إلى هنا كلامه والذي اختاره المص بقوله إشارة إلى ما دانوا به هو هذه الوجه الأخير الذي ذكره الإمام بقوله وأيضا لا يبعد وذكر الإمام هنا وجها ثالثا وهو أن يكون المراد من هذه الهداية الإرشاد إلى النبوة والرسالة لأن الهداية المخصوصة بالأنبياء ليست إلا ذلك ثم قال فإن قالوا لو كان الأمر كذلك لكان قوله : وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [ الأنعام : 84 ] يقتضي أن تكون الرسالة جزاء على عمل وذلك عندكم باطل قلنا يحمل قوله : وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [ الأنعام : 84 ] على الجزاء الذي هو الثواب والكرامة فيزول الإشكال ولو قيل الإشكال باق لأن التشبيه في كذلك يشعر بكون الرسالة جزاء على عمل لأن المعنى حينئذ ومثل ذلك الجزاء نجزي المحسنين قلنا بل المعنى كما أرشدناهم إلى النبوة في الدنيا نجزيهم على أعمالهم الحسنة في الآخرة على أن المحسنين مظهر موضوع موضع الضمير تسجيلا لهم على أنهم محسنون .